الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
104
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقال الرضا عليه السّلام : « فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا : فأوّل ذلك ، قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ورهطك المخلصين « 1 » ، هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة ، وفضل عظيم ، وشرف عال حين عنى اللّه عز وجل بذلك الآل ، فذكره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهذه واحدة ، والآية الثانية في الاصطفاء : قوله عزّ وجلّ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند أصلا ، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثانية » وساق الحديث بذكر الاثني عشر « 2 » . وقال الباقر عليه السّلام : « قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : إن اللّه عزّ وجلّ فضّلنا أهل البيت ، كيف لا يكون كذلك ، واللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ؟ فقد طهّرنا اللّه من الفواحش ، ما ظهر منها وما بطن ، فنحن على منهاج الحق » « 3 » . وقالت أم سلمة : نزلت هذه الآية في بيتي ، وفي البيت سبعة : جبرائيل ، وميكائيل ، ورسول اللّه ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) . قالت : وكنت على الباب ، فقلت : يا رسول اللّه ، ألست من أهل البيت ؟ قال : « إنك إلى خير ، إنك من أزواج النبي » . وما قال إنّك من أهل البيت « 4 » . 4 - وقال زيد بن علي بن الحسين عليه السّلام : إن جهالا من الناس يزعمون أنما أراد بهذه الآية أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد كذبوا وأثموا ، وأيم اللّه لو عنى بها
--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) الأمالي : ص 421 ، ح 1 . ( 3 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 458 ، ح 22 . ( 4 ) نفس المصدر : ج 2 ، ص 459 ، ح 24 .